الطيب الجمازي
- دخلوا المسرح
مدججين بالسلام
صاحوا في صيحة الممثل
فسقط الدور
وسال المكياج على الجمهور
كان المخرج يغط في نوم عميق
حينما أعادوا إخراج الرواية
وألغوا دوري كمحرك لقلب الممثل
صار الممثل بلا قلب
وصرت بلا دور
لكن الجمهور صفق طويلا
وتوعدنا
بالعودة للفرجة في افتتاح السنة الجديدة
فكيف يا ترى
نفتتح السنة الجديدة
وننجو من السلام و الجمهور
و المخرج المحنط
في جميع المشاهد
يبصق عليه جميع الممثلين
إلاي...
فلا دور لي في هذه المسرحية
- هذا الممثل العظيم
أبكى امرأة
تكره التمثيل
غير حياتها و بدأت التفكير
رزقت بابنة
وشك في من من الرجال
يكون أباها
هكذا يفعل الممثل العظيم
بكل امرأة عاطلة عن العمل
- بعد الدور الثقيل المكرر
صاحت بخفة قلبها
سئمت دور الملكة
يفقنها وصيفاتها جمالا
ونسيت هذه الممثلة
أن نصف الجمهور وصيفات
يلعن الجمال
ويحلمن بدور الملكة
- ما من بلاد خالية من الزنوج
فلماذا إذن
هذا الأبيض يستعمل القناع الأسود
ليلعب دور العبد الشجاع
و هذا الأسود يستعمل القناع الأبيض
ليلعب دور السيد الجبان
هكذا سأل الطفل أباه
فرد الأب:
هكذا تقتضي الحقيقة المسرحية
كي لا ينزعج الأطفال مثلك
من المسرحية الحقيقية
- حبيبي أعدك بالتصفيق
إن أنت أنهيت المسرحية
وأسدلت الستار
قبل المشهد الأخير
ففيه ما يجعلني أخجل
عند عناقنا في الليل
وفيه ما يدل على ما يقوله البعض دون خجل
إنهم صعدوا الركح نتيجة
خطأ في باب الدخول
- يقال أن شكسبير
اسم مستعار
هكذا يدافع عن أنفسهم
أصحاب الأسماء المستعارة
أما على الركح
فشيخ القبيلة هو شيخ القبيلة
- لولا صعوبة الكلام في المسرح
ولعبة الأضواء
لولا سهولة النعاس في المسرح
و لعبة الإشهار
لكان هذا البهلواني فقيه أحلامنا
(فقيه أحلامنا في هذا المقطع
أفسدت الأدب فيه)
- يصعب على المسارح الوطنية
بمديريها الوطنيين
أن يحولوا كليلة و دمنة إلى مسرحية
لأنها فعلا مسرحية
- بكيت عندما بكى الممثل
غيرت حياتي غبت طويلا
تذكرت من صعوبة البكاء
الدخول للمسرح
لكن رغم إني فوجئت بالممثل يضحك
بكيت
- من أداب التمثيل
أن "ترى الاشياء لأول مرة
لأنك فعلا تراها لأول مرة"
وأن تحول الأشكال
إلى ألوان
ناكرا الأضواء و ألاعيب المخرج
من أداب التمثيل
أن تحفظ سر حبل الغسيل
- سنوات كثيرة من التمثيل
و الكواليس
بلا نص
بلا معجبين أو ضحكات
سنوات من التمثيل
بلا اسم أو غرور
لا صحفيّة مبتدئة تدعوني للحوار
لا قنوات تجارية تسألني عن خطيباتي أو فضائحي
و سر ثورتي كما تخطأ المذيعات
في السؤال عن ثروتي
سنوات من الرجولة و التذاكر (طبعا تذاكر النقل العمومي)
سنوات لم ينافسني أحدا في دوري
كان دوري في المسرحية
ميت بعد البداية
ينتهي قبل النهاية
قد ينجح الممثل
ويصدقه
الحفاة
والولاة
والجناة
قد ينجح في تقمص دور التنين
وهولاكو
والأنبياء
والدجالين
قد ينجح....لكن
"ويل للمصلين"