الواشنطوني العربي صحيفة أسبوعية مستقلة تسعى لبناء جسر من التواصل بين العالم العربي ومواطني الولايات المتحدة من خلال تقديم أخبار وطرح قضايا غالبا ما لا يتم طرحها في الصحف الأميركية.الواشنطوني العربي منبر مفتوح للقراء والكتاب وكل المهتمين بالشأن العربي و المهجري. Subscribe to our mailing list
International Pinwheels for Peace Day
Sunday, September 5, 2010
استعرض الكتّاب English
أعلن هنا - الواشنطني العربي - جسر التواصل بين العالم العربي ومواطني الولايات المتحدة
  رأي
آخر ما كُتب عن الراحل الكبير م ع الجابري
أخبار الواشنطوني العربي

 

 

 صدر عن »منشورات كارم الشريف« لصاحبها الإعلامي كارم الشريف كتاب جديد في طبعة أنيقة بعنوان "التحليل والتأويل : قراءة في مشروع محمد عابد الجابري" ويندرج ضمن السلسلة الفكرية، وهو الكتاب الأول من مجموعة كتب ستصدر عن نفس المنشورات تحت محور "في نقد الفكر العربي". وفيها سيهتم مجموعة من المفكرين العرب، بإعادة قراءة كتابات رموز الفكر العربي، وفق رؤية بعيدة عن كل أشكال التكرار وأنماط الاجترار والتأثر الأعمى وغيرها من الميزات السلبية التي اتسمت بها أغلب الأطروحات والأبحاث والدراسات التي كتبها المفكرون العرب حول الفكر العربي. jabri.jpg


    ويعد مؤلف الكتاب الأستاذ علي  المخلبي باحث وناقد ومترجم تونسي متخرج من دار المعلمين العليا سنة 1985. و يعد شهادة دكتورا موضوعها  الأساطير ومقارنة الأديان. و له  العديد من البحوث و الدراسات والمقالات الفكرية حول التراث والأديان  وراهن الفكر العربي المنشورة في الدوريات والمجلات العربية  المختصة. و صدرت له ترجمة لكتاب سامي النير "الإمبراطورية في مواجهة التنوع"، ليبيا سنة 2007.

      

  وجاء الكتاب الذي أشرف على تنفيذه فنيا الفنان التشكيلي التونسي و قوم بتوزيعه "الشركة التونسية للصحافة" داخل تونس وخارجها، في طبعة أنيقة من الحجم المتوسط تضم 186 صفحة طبعت بمطابع " المغاربية للطباعة وإشهار الكتاب" ، ويتوزع على مقدمتين الأولى خصصت لتقديم البحث و الثانية موضوعها "النص و هامشه" و ست فصول وخاتمة  تتناول بالقراءة والنقد المسيرة الفكرية و البحثية للدكتور محمد عابد الجابري، وهي  " تأسيس القول في الماضي " و " الحج و "الحج الأكبر"  و" المضمون الإيديولوجي في خطاب الجابري" و" الطرح الإيديولوجي"و" التأويل والقياس "و" في الخطاب التراثي"               

 

ويكتسي الكتاب أهية بالغة لثلاثة أسباب ، أولها انه  يعد كتاب "التحليل و التأويل : قراءة في مشروع محمد عابد الجابري" مرجعا لا غنى عنه لقراءة مشروع الدكتور محمد عابد الجابري بصفة خاصة و بقية مشاريع نقد العقل العربي وقراءة الفكر العربي و تأويل الخطاب التراثي و دراسته بصفة عامة. و ثانيهما لأنه أول أطروحة أكاديمية  تكتب عن فكر الجابري في الوطن العربي ، إذ أن صاحبها أعدها سنة 1988   و نال بها تحت إشراف المفكر التونسي الكبير المرحوم الدكتور سعد غراب العميد السابق لكية الآداب بمنوبة، و كان عنوانها  " الحاضر بإزاء الماضي : دراسة تحليلية و نقدية في مؤلفات محمد عابد الجابري "، و ضمت لجنة المناقشة  الدكتور كمال عمران و الأستاذ الباجي القمرتي.و ثالث الأسباب يتمثل في انه آخر كتاب يصدر عن الجابري في حياته بما انه صدر منذ أسابيع قليلة. شهادة الكفاءة في البحث- الماجسير-

 

ينخرط هذا الكتاب في صلب إعادة الوعي بما ينتجه الفكر العربي المعاصر من قضايا، خصوصا بعد التحولات الهيكلية التي شهدتها الساحة السياسية والفكرية، كقضية الحرية والديمقراطية وعلاقاتها بالتنمية، أو قضية العلوم وتطور مناهجها سواء في إطار الاختصاص، ضمن العلوم الإنسانية عموما، أم في إطار الفلسفة والابستيمولوجيا، أو قضية الأصالة والمعاصرة. ويرى هذا الكتاب أن هذه القضية الأخيرة هي التي تخترق كل القضايا السابقة وغيرها من المسائل التي تتفرع عنها، فهي قضية جوهرية لا تستقر عند حدود الإشكال الذي تفيض فيه الأقوال وتتكاثر فيه الأطروحات وإنما يرتقي إلى ما وراء ذلك من توجيه إنتاج القول: إن قضية الأصالة والمعاصرة أو التراث والتجديد ليست موضوع التفكير بل إنها تصوغ طريقة التفكير، إنها الموضوع والمنهج في آن.

 

ويشير الكتاب إلى أن هذه القضية قد وصلت إلى ما يمكن اعتباره مأزقا ابستيمولوجيا يحتم العمل على تحويلها إلى إشكال آخر يفتح آفاقا جديدة تثري عملية النظر في الدواعي التي أنتجت إشكالية الأصالة والمعاصرة، كداعي التقدم، والارتقاء والقوة والمواجهة، أو تدعيم الثورة أو إرساء الديمقراطية... ولقد استوجب العمل على بيان المأزق الذي وصلت إليه إشكالية الأصالة والمعاصرة الانكباب على نص أحد رواد هذه الإشكالية وأحد من كرّس جزءا هاما من نشاطه العلمي والفلسفي في بلورتها والوصول بها إلى مداها الأعلى: وهو محمد عابد الجابري في مشروعه "نقد العقل العربي".

 

لم يغب عن صاحب الكتاب أن يعتني بإعادة بناء خطاب الجابري، مهتما بالموقف، في معناه الفلسفي، ثم بالمنهج، ثم بالغاية، فكان أن اعتنى تباعا بأسس القول في الماضي، ثم بالمحتوى المعرفي فالمضمون الإيديولوجي لخطاب الجابري، ولم يكن ذلك إلا تمهيدا للنظر في الإشكالية الأساسية التي يمكن أن ترث العمق الفكري والفلسفي لقضية التراث وهي إشكالية القراءة والتحليل والتأويل، ولذلك اتجه صاحب الكتاب إلى النظر في التأويل والقياس باحثا عن قواعد الفعل التأويلي فاهتم بمصادره ووسائله مركزا على نقد ثنائية ظاهر/باطن، ومحاولا بلورة قوة العلاقة بين الهامش والنص في إغناء إمكانيات قراءة الخطاب عموما.

 

ويمكن أن نلخّص أهم النتائج التي وصل إليها الكاتب في بعدين أولهما البعد الخاص بإشكالية الأصالة والمعاصرة باعتبارها موضوع نظر وتفكير، والبعد الخاص بعين هذه الإشكالية باعتبارها إطارا للتفكير ومرجعا يصوغ منهج النظر.

 

ويقرر صاحب الكتاب في البعد الأول أن هذه الإشكالية محكومة بسلطة الأنموذج وأنها لا تستطيع الفكاك منه، إنها إذ تحيل على زمن ما، سواء كان الماضي، أم الحاضر أم المستقبل، فإنها تقرر أنها لا تستطيع التخلّص مما يمثله هذا الزمن وحدوده من سلطة في النظر  إلى قضايا الواقع والتاريخ، إن هذه الأبعاد الثلاثة هي التي تحدد التوزع الإيديولوجي في الفكر العربي فالسلفية، إطارها المرجعي هو الماضي العربي الإسلامي، والليبرالية والاشتراكية إطارهما المرجعي هو ماضي الغرب وحلم إدراج واقعنا في مسار المراحل التي مر بها هذا الماضي. إن هذا يعني أن كل مفكر عربي في عالمنا المعاصر يريد النظر في القضايا المعاصرة محكوم بسلطة أنموذج مخصوص يصطنعها موقف من الحضارتين المتصارعتين. غير أن هذا الاحتكام إلى الأنموذج يعيش حرجا دائما يتمثّل في غياب الأساس الأول الذي يشرّع لوجوده وهو الواقع، لقد بيّن صاحب الكتاب أن الحاضر في خطاب الجابري غائب أو هو متأرجح بين الماضي والمستقبل مغترب بين هذين البعدين الزمنيين. وكان من نتائج غياب الحاضر وسلطة الأنموذج أن تحول الفكر العربي المعاصر  إلى مجموعة من الفروض والإلزامات التي تقع على كاهل أجيال المستقبل.

 

أما ما يتعلق بالمنهج في صلب هذه القراءة لإشكالية الأصالة والمعاصرة، فيتعلق بالعلاقة بين الموضوع وقراءته من ناحية والعلاقة بين هذه القراءة وأسسها التي أوجبتها العلوم من ناحية أخرى، وفي حين قرر الجابري ضرورة الانتباه  إلى أن الموضوع هو الذي يحدد المنهج وليس العكس، وذلك في إشارة  إلى ما يقوم به الفكر العربي عند دراسته للماضي العربي الإسلامي، فإنه واصل ما عابه على غيره. غير أن فضل الجابري، في نظر صاحب الكتاب يتمثّل في التنبيه  إلى أن إشكالية التراث هي إشكالية قراءته وتقرير المعنى في نصوصه، لقد أبان خطاب الجابري على أن ما يبدو قضية زمنية أو عملية إنما هي في جوهرها قضية قراءة قضية تحليل وتأويل، قضية تعامل مع نص وكيفية تحديد قواعد تأويله ووسائل تأويله، فكان أن حاول صاحب الكتاب اكتشاف علاقات جديدة يمكن أن تعين على تبين معنى النص المقروء من خلال النص المقروء واعتنى في ذلك بالهوامش والحواشي.

 

ويعني صاحب الكتاب بالهوامش والحواشي تلك الانزياحات التي يعيشها الخطاب المكتوب والتي تخرق امتداد فضائه من ناحية وتوقف، وإن لحين أحيانا، سعيه إلى اكتماله وبناء قوله بناء متسقا، من ناحية أخرى. إن الهوامش، إذ تكسر الخطاب، تعمل على كشف أسسه وغناه الذي ينطق به النص، من بعد آخر من أبعاده غير البعد الذي يبدو للوهلة الأولى. وأهمية الهوامش والحواشي أنها قادرة على تفكيك النص دون أن يتدخّل، بدرجة كبيرة، الذي يفكك الخطاب، إنها تفكيك يمر عبر استراتيجيات ثلاثة هي التعارف والخروج والنسخ.

 

 

هذا الكتاب إعادة قراءة لمشروع الجابري ينهيها صاحبها بانفتاح على مشروع    حسن حنفي، ومقاربات على حرب للتراث وتصور أبي القاسم حاج حمد للمنهجية القرآنية ، وذلك في أفق التأصيل النظري لتدبر عمليتي التحليل والتأويل.

 

Bookmark and Share

علق على هذه المقالة...

الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق*:
الرجاء كتابة الأرقام الملونة:
ذلك يساعدنا على تجنب البرامج المتطفلة.
*لن يتم نشر أي تعليق تحريضي أو ذو طابع طائفي أو إن كان يحث على الكراهية أو يدعو إلى العنف