الواشنطوني العربي صحيفة أسبوعية مستقلة تسعى لبناء جسر من التواصل بين العالم العربي ومواطني الولايات المتحدة من خلال تقديم أخبار وطرح قضايا غالبا ما لا يتم طرحها في الصحف الأميركية.الواشنطوني العربي منبر مفتوح للقراء والكتاب وكل المهتمين بالشأن العربي و المهجري. Subscribe to our mailing list
Petra Group
Sunday, September 5, 2010
استعرض الكتّاب English
أعلن هنا - الواشنطني العربي - جسر التواصل بين العالم العربي ومواطني الولايات المتحدة
  فنون
تيزا بين ذاكرة النسيان وذاكرة الإنسان
ليلى الزيتوني ليلى الزيتوني

الفيلم كالملاحم القديمة.

كان يقولها في صمت حكيم، ان الارض التي رويت بالدماء، تنبت الورد في يوم ما".

جمالية الروعة...

لم يكن هناك أجمل من عيون TEZA ترقصان للحياة

ولم يكن هناك أجمل من عيون إفريقيا صامدة

وليس هناك أجمل من أن نتصالح مع الذاكرة.

 تحية إلى هيلي جريما:

http://www.filmfestamiens.org/IMG/jpg/festifilm-5347.jpg

كنت قد نسيت أن أقول "أنه في يوم ما، قد نكرّم من أجل احتمال الوجع وفي يوم ما قد يضحك الأعداء في وجهوهنا ويقدرون رغما عنهم بأننا كنا نقاوم بشرف".

كنت قد نسيت أن أقول "لهيلي" عن "TEZA" إنها حكاية حقيقية عن رجل عاشق لوطن راقص بين الحلم والمرايا وساكن في الروح.

"إني عائد لأموت"

هكذا... إعترف "انباربار" بطل TEZA" للمخرج الأثيوبي هيلي جريما...

ما الذي يدفعنا إلى الموت رغما عنا ؟؟

"امباربار" ذلك الطبيب الشاب العائد من تأصل فكر الفاشيست بألمانيا وكان بالفعل أحد ضحاياه، عائد من بوّابة الوحشية العرقية (ألمانيا) إلى الموت يطلبه... بوحشية أخرى داخل الوطن (أثيوبيا).

الزمن ليس ببعيد جدا، انها سنوات السبعينات " سنوات كانت فيها الحرية مطلبا يعادل الحياة...

في تقنية تداخل لأزمنة وعلى وهج حمى تنهش جسد امباربار، مراوحا بين الحاضر... المريض والماضي الغائب، ورغبة جامحة أن يتألفا ولو قليلا نتجوّل معه في لحظات التذكر العصبية، الذاكرة غائبة ترفض المثول في عقله المثقل بمشاهد الدم والقتل والرمي من أعلى هرم الحلم.

"كان يحلم أن يعود سعيدا، منتصرا بالعلم الذي حصله في سنوات الغربة وله وفي الخاطر ما يقدمه لوطنه، وطنه الذي نهش المرض والفقر نخاعه الشوكي،

أحلامه مشروعة وليست مستحيلة، هكذا كان يتصور ... مع رفاقه الذين يحملون الحلم في حقيبة والأمل في العيون الدافئة.

على مدار ساعتين ونصف تقريبا

نتجول في حياته من الداخل والخارج... في حياتنا

حكاية انسان منسوج من تاريخه ومتأصل في ثقافته... شخص واحد كان يشبه كل الناس ولا يشبه أحد

يعود كسيحا، مريضا، فاقدا للذاكرة، فاقدا للحياة، الى قرية بعيدة وكأنها لا تصلح الا أن تكون مقبرة... !!!

كنا أمام تيارات قوية للصراع في زمن قصير،( اللون واللون الآخر)، العرق والعرق الآخر الجهل والعلم، الحرية والموت، وقوة المنطق ومنطق القوة والآني والمستقبلي والأهم بين ذاكرة النسيان وذاكرة إنسان...

لقد أبدع هيلي جريما..في العودة بنا الى "زمن" المشاهد وأبدع ان خفف عنا...الوجع، ولكنه ورّطنا من حيث لا ندري، دخلنا تشباك الأزمة، وتداخلنا فيها، فكلنا "امباربار" نقف على ساق واحدة ؟

هل تقف "قارتنا على الجهة المائلة"

هل فقدت الذاكرة، وأصبحت لا تشبه نفسها.

سكننا نفس خوف امباربار من الأخ والأهل والوطن، وحتى من نفسه.

ماذا يفعل الظلم غير أنه يشوّه النفوس ويعلم على العيون ذلة غريبة !!

هم نفسهم ميتون...

ميتون ولا يستطعون أن يدركوا حجم معاناته إنه لم يكن مسكونا بكائنات غريبة ولكن أرضه مسكونة بالطغاة، والعالم مسكون بالرفض والعنصرية والوحشية.

أيعود الانسان الى أهله خائفا !!

كيف للأم أن تدفن أبناءها بلا رحمة !!

TEZA ،صرخة من التاريخ المنسي، ومحاتكمة جريئة جدا على جرائم فظيعة...

محاكمة الزمن للتاريخ حيث لن تتغير الدفاتر، الزمن لا يرحم ولا يقهر... !

هيلي يسأل كيف يمكن للوطن أن يتحول الى الد الاعداء؟

كيف للأهل أن يكونوا غرباء...؟

كيف يمكن أن نحصد الموت ونحن نحلم بالحرية !!

أسئلة تخرج عن دائرة الرقابة تتماهى مع موسيقى الرّوح، موسيقى تخرج من نبض الذاكرة...

ومناظر، شكّلها وعيه الكافر، بأن الجمال ...على لمح البصر من قبح الواقع.

هل تنمي هيلي جريما، لو يعود به الزمن الى الوراء... !!

عاد بنا الى أزمنة ...مؤلمة، إنه لم ينس

الجمالية في فيلم TEZA طاغية حادة.

والوجع في فيلم TEZA عمره أكثر من قرن.

والأمل في فلم TEZA يحلق كالفراش ...

"إني عائه لأموت"

http://www.abesha.com/zn/images/uploads/TezaPoster.jpg

ولكنه ظلّ رغما عنه، كان لا بد له من البقاء فالاستسلام عند هيلي فكرة سيئة ...سيئة جدا

كان لا بد له من الخروج من الهوة العميقة التي تفصل اللذاكرة عن الحياة...

حول وعيه بضرورة الموت الى وعيه بضرورة البقاء من أجل المعنى ...والأمل.

الحب... هذه الطاقة الغريبة وهذا المعطى الانساني في ظل الحقد والكره، كان صمّام الأمان.

الحب في أشكاله البسيطة، المرأة التي تحنوا على جرحه، وتقاسمه حمى المرض وحمى التجلي.

المراة التي تحمل في أحشاءها الغد....والمستقبل

كان لابد  من أن يظل، ليحمي ذاكرة صديق مات على مرءى منه وذاكرة ماض يرقص على ايقاعات الحب والآتي.

"من يتنازل عن الحب فكأنما يتنازل عن الحياة".

ولدنا من رحم المعاناة ومن رحم الألم، هكذا أراد هيلي جريما أن يقول وآن للزمن أن ينصفنا ولو قليلا...

الفيلم يشبه الملاحم القديمة.

كان يقولها في صمت حكيم، ان الارض التي رويت بالدماء، تنبت الورد في يوم ما".

جمالية الروعة...

لم يكن هناك أجمل من عيون TEZA ترقصان للحياة

ولم يكن هناك أجمل من عيون إفريقيا صامدة

 

وليس هناك أجمل من أن نتصالح مع الذاكرة.

 

Bookmark and Share

علق على هذه المقالة...

الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق*:
الرجاء كتابة الأرقام الملونة:
ذلك يساعدنا على تجنب البرامج المتطفلة.
*لن يتم نشر أي تعليق تحريضي أو ذو طابع طائفي أو إن كان يحث على الكراهية أو يدعو إلى العنف